الشيخ محمد إسحاق الفياض

600

المباحث الأصولية

بالجامع لا يكون مانعا عنها الا عن جريانها في الجامع ، باعتبار انه مورد البيان والعلم دون كل طرف من أطرافه ، فإذن التكليف المتعلق بالجامع حيث إنه معلوم ومنجز فهو خارج عن مورد القاعدة ، وأما تعلقه بكل طرف من أطرافه حيث إنه مشكوك فيه ، فلا مانع من جريان القاعدة فيه وتكون مؤمنة من احتمال العقاب ، ولكن لا تؤمن من العقاب على الجامع المعلوم لأنه خارج عن موضوعها ، والعلم بوجوبه يقتضي الاتيان به ، ويكفي في الاتيان به الاتيان بأحد فرديه أو افراده ، ونتيجة ذلك هي ان العلم الاجمالي لا يقتضي وجوب الموافقة القطعية العملية ، لوجود مانع عنه وهو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وانما يقتضي وجوب موافقة الجامع ، ومقتضى ذلك هو ان المكلف مخير في تطبيق الجامع على أي طرف من أطرافه شاء أو أراد ، وهذا لا يمنع عن جريان القاعدة في كل طرف من أطرافه في نفسه . وعلى هذا فالواجب على المكلف موافقة الجامع وهي تتحقق بالاتيان بأحد فرديه أو افراده ، وأما الموافقة القطعية العملية بالاتيان بتمام أطرافه فالعلم الاجمالي لا يقتضيها ، فإذن لا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة العقلية فيها . وبكلمة ان العقل حاكم بالتامين في كل طرف من أطراف العلم الاجمالي على اثر تحقق موضوعه فيه ، ولكن ذلك لا يستلزم الترخيص في المخالفة القطعية العملية ، باعتبار انه لا يلزم من التامين في كل طرف من أطرافه في نفسه التامين على الجامع المعلوم ، لأنه خارج عن موضوع القاعدة . وعلى هذا فلابد من التفكيك بين الوجوب من حيث تعلقه بالجامع